أحمد مصطفى المراغي
47
تفسير المراغي
ثم أكدوا هذا الإنكار بقولهم : ( لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ ) أي قالوا : لقد وعدنا هذا الوعد الذي تعدنا به ، ووعد آباؤنا من قبل مثل هذا على أيدي قوم زعموا أنهم رسل اللّه ، ثم لم يوجد ذلك مع طول العهد . ثم زادوا في تأكيد الإنكار فقالوا : ( إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) أي ما هذا الذي تعدنا به من البعث بعد الممات إلا أكاذيب الأولين ، قد تلقفناها منهم دون أن يكون لها ظل من الحقيقة ، ولا نصيب من الصحة ونحو الآية قوله حكاية عنهم : « أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً . قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ . فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ » وقوله : « أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 84 إلى 90 ] قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) تفسير المفردات تتقون : أي تحذرون عقابه ، الملكوت : الملك والتدبير ، يجير : أي يغيث ، من قولهم أجرت فلانا من فلان إذا أنقذته منه ، ولا يجار عليه : أي لا يعين أحد منه أحدا ، تسحرون : أي تخدعون وتصرفون عن الرشد .